السيد محمد سعيد الحكيم
29
رسالة توجيهية إلى التربويين العراقيين
ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها . فتأكد عند الناس نباهة قوم ، وخمول آخرين . فكنا نحن ممن خمل ذكره ، وخبت ناره ، وانقطع صوته وصيته ، حتى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب بما فيها . ومات كثير ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لا يعرف » « 1 » . وحينما سئل ( عليه السلام ) عن أحاديث البدع وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر ، قال : « إن في أيدي الناس حقاً وباطلًا ، وصدقاً وكذباً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وعاماً وخاصاً ، ومحكماً ومتشابهاً ، وحفظاً ووهماً . ولقد كذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) على عهده ، حتى قام خطيباً ، فقال : من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار . وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان ، متصنع بالإسلام لا يتأثم ، ولا يتحرج ، يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) متعمداً . فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ، ولم يصدقوا قوله .
--> ( 1 ) في رحاب العقيدة ج 2 ص 132 .